صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

96

الطب الجديد الكيميائي

من التعفين . ولكن إذا أردنا تقطير الأدهان والأرواح فالواجب تقديم التعفين . وقالت طائفة بمنع « 26 » التخمير والتعفين « 27 » قائلين بأن التعفين يذهب قوى ذلك الشيء أو يضعفها . والجواب هو أن الفرق بين التعفين الطبيعي والتعفين الصناعي ، وإن كان الفاعل في كل من التعفينين حرارة خارجة غريبة ، فإن في التعفين الطبيعي يبلغ التغيير كماله ، وفي التعفين الصناعي إنما هو بقدر الحل والتفريق وتحصيل الاستعداد للعمل الثاني . والمراد من التخمير جمع الأجزاء المتفرقة وامتزاجها ، باخراج قواها من القوة إلى الفعل ، بإعانة الحرارة الخارجة الغريبة ، كما يفعل الخمير بالعجين . والتقطير والتحليل بدون تعفين أو تخمير عسير . وكيفية التعفين والتخمير : لا يخفى أن الأصل في التخمير والتعفين هو الحرارة الخارجة ، وهي مختلفة في القوة والضعف ، واللين والحدة ، والرطوبة واليبوسة . والمستعمل من ذلك هنا حمام ماريه والحمام البخارية . والتعفين على هذه الصفة ممدوح عندهم ، وهو أن يوضع الماء في قدر على النار ، ويوضع على فم القدر مصفاة ، ويوضع في المصفاة نخالة أو حشيش ، ثم توضع القنينة التي فيها الدواء الذي يراد تعفينه فوق الحشيش ، ثم يوضع فوق الجميع غطاء يمنع نفوذ البخار إلى خارج ، ثم يوقد تحت القدر ليرتفع البخار إلى القنينة . وقد يكون التعفين والتخمير بدفن القنينة في زبل الخيل ، وهو يصنع على أنحاء شتى ، وأولى طرقه أن يحفر بئر ، ثم يوضع في أسفله من زبل الخيل « بقدر سمك أربع

--> ( 26 ) يمتنع ( م ، ح 2 ) . ( 27 ) الأحرى أن تكون الجملة كما يلي : « وقالت طائفة بمنع التخمير بعد التعفين » وذلك لسلامة تسلسل معنى الجملة .